السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

250

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

إلى الشيخ رضي الدين لالا . انتهى كلام النفحات وفيه نظر وكلام طويل . يظهر لمن رأى كلام صاحب القاموس في لفظ ( رتن ) وفيه رمز يعرفه من يعرفه ، فحلّه إن أطقت والسلام . انتهى كلام الكشكول ، وهذا كلام صاحب القاموس : رتن ( محركا ) بن كربال بن رتن البترندي ( قيل ) « 1 » أنه ليس بصحابي وإنّما هو كذاب ظهر بالهند بعد الستمائة ، فادّعى الصحبة وصدّق ، وروى أحاديث سمعناها من أصحاب أصحابه . انتهى واللّه أعلم . وكانت ملوك الاسلام بالهند ستة ، كلّ واحد منهم قد احتوى على قطر من أقطارها واستبدّ بجهة من جهاتها . ومن غريب ما يحكى عن بعضهم وهو السلطان محمد شاه بن السلطان تغلق ، أن المولى جمال الدين بن حسام الدين الشاعر قصده من العجم وامتدحه بقصيدة ، فلما حضر مجلسه وأنشد المطلع أمره السلطان المذكور أن يكفّ عن الإنشاد وقال : إنّي لا أطيق القيام بصلتك إن أنشدتها بتمامها ، ثم أمر الغلمان أن يأتوا ببدر الدنانير ويصبّوها حوله حتّى تساوي رأسه ، فصبّوها فلما ساوت الدنانير رأسه قام الشاعر ، فأعجب السلطان قيامه ، فأمر أن يزيدوا في صبّ الدنانير حتى تساوي رأسه قائما ففعلوا . وكانت وفاة السلطان المذكور سنة احدى وخمسين وسبعمائة . ولم تزل ملوك الاسلام في الهند منقسمين ستة أقسام إلى أن قويت شوكة السلطان محمد همايون ، وكان أكبر ملوكها ، فوطئهم جميعا واحتوى على جهاتهم ولم يقاومه أحد . ولم يبق من أولئك الملوك إلّا ملوك الدكن مع الطاعة له والانقياد ، وكانوا إذ ذاك أربعة ، ثم جاء من خلف من أولاده فاحتووا على ملك ملكين منهم فبقي ملكان : أحدهما مولانا السلطان خلّد اللّه ملكه ، والثاني عادل شاه صاحب أرض كوكن المقدم ذكره ، وأكثر بلاد الهند في زماننا هذا في حوزة ولد السلطان محمد همايون المذكور ، والملك فيهم من سنة اثنتين وستين وتسعمائة ، وهي السنة التي كسر فيها السلطان محمد همايون ملك دهلي « 2 » واحتوى على ملكه ، ولم يزل في غاية من الأيد والازدياد والقوّة

--> ( 1 ) لا وجود لكلمة ( قيل ) في الكشكول ولا في القاموس . ( 2 ) ( دهلي ) وتسمى أيضا ( دلهي ) يراجع القاموس الإسلامي 2 / 399 .